محمد بيومي مهران
29
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ويجعل بيت أبيه حرا في إسرائيل » ومن ثم فقد خرج له داود بن يسى ، وهو ما يزال بعد غلاما ، ويتغلب على جالوت « فتمكن داود من الفلسطينيين بالمقلاع والحجر ، وضرب الفلسطيني وقتله ولم يكن سيف بيد داود » « 1 » ، ويشير القرآن الكريم إلى هذا الحادث في قوله تعالى : وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ، فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ ، وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ « 2 » . وهكذا استطاع داود عليه السلام بمقلاعه ، وهو ما يزال بعد غلاما ، أن يقتل بطل الفلسطينيين جالوت « 3 » ، وأن يكون سببا في انتصار قومه على الفلسطينيين ،
--> ( 1 ) صموئيل أول : 17 / 1 - 54 ، محمد بيومي مهران إسرائيل : 2 / 680 - 687 ، ثم قارن : 2 / 635 - 640 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 250 - 251 ، وانظر تفسير الطبري : 5 / 354 - 376 ، تفسير الطبرسي : 2 / 289 - 292 ، تفسير الكشاف : 1 / 296 - 297 ، تفسير روح المعاني : 2 / 172 - 174 ، الجواهر في تفسير القرآن الكريم : 1 / 229 - 230 ، محمد جواد مغنية : التفسير الكاشف : 2 / 382 - 383 ، تفسير المنار : 2 / 389 - 394 ، تفسير القرطبي ص : 1064 - 1069 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 1 / 318 - 319 ، تفسير النسفي : 1 / 125 - 126 ، تفسير ابن كثير : 1 / 452 - 454 ، هذا وروى في تفسير قوله تعالى وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ أخرج ابن جرير عن ابن عمر قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء » وأخرج ابن مردوية عن عبادة بن الصامت مرفوعا قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الأبدال في أمتي ثلاثون ، بهم ترزقون ، وبهم تمطرون ، وبهم تنصرون » ، قال قتادة : إني لأرجو أن يكون الحسن منهم ( تفسير ابن كثير : 1 / 453 - 454 ) . ( 3 ) يروي تاريخ النبوة الشريف حادثا يشبه ذلك ، فبينما كان المسلمون محاصرين في غزوة الأحزاب ( 5 ه - 1627 م ) وقد وجاءتهم جنود من فوقهم ومن أسفلهم ، حتى زاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الخناجر ، وظن الناس باللّه الظنون ، وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا ، وبدأ فريق من المنافقين يستأذنون النبي صلى اللّه عليه وسلم في العودة إلى بيوتهم لأنها عورة ، وما هي بعورة ،